-->

تحديد مفهوم المراهقة والشباب



     يصعب تحديد مفهوم المراهقة تحديدا دقيقا، فهي عملية نمو ونضج وتغير أكثر منها مرحلة محددة وثابتة وهذا النضج شمل جميع جوانب شخصية المراهق، الجسمي والعقلي والوجداني والاجتماعي، والتأثير متبادل بين هذه الجوانب.
         تعتبر المراهقة سن مغلق، فهي تتسم بالسرية والتهرب من السؤال أو تقديم الإجابات. كما تعتبر هذه المرحلة مرحلة متقلبة قد يخدل سلوك المراهق أكثر المراقبين دقة وملاحظة. وإنها لمرحلة تسيء فهم نفسها عن غير قصد أو تعميق
         ومما يزيد الأمر تعقيدا أن مرحلة المراهقة بالرغم من كونها تعتبر فترة من الحياة لها خصوصياتها وقوانينها ومشكلاتها ودورها، فهي في نفس الوقت تعتبر إحدى الحلقات في دورة النمو النفسي والجسمي والعقلي الذي يمر به الفرد الإنساني، وهي مرحلة تؤثر في المراحل اللاحقة عليها. فالطفولة تؤثر في المراهقة والمراهقة تؤثر في الرشد ويستمر هذا التسلسل، وبالرغم من هذا فإن المراهقة لا تفقد روابطها بالمراحل السابقة أو اللاحقة عليها. كما كان يعتقد علم النفس التقليدي.
معنى اللغوي للمراهقة
       صبي مراهق أي مدان للحلم أما كلمة بالفرنسية التي تعني المراهقة والتي تعني مراهق فهما مشتقان من الفعل اللاتيني الذي يعني التدرج نحو النضج الجسمي والجنسي والعقلي والانفعالي وهو نفس الفعل الذي اشتقت منه لفظة "راشد" وهذا التحديد اللغوي يدفعنا إلى التمييز بين بعض المفاهيم التي كثيرا ما يؤدي إلى بعض اللبس أثناء الاستعمال وهذه المفاهيم هي " المراهقة، البلوغ، الشباب.
         بعد أن حددنا معنى مفهوم المراهقة وحددنا المعنى اللغوي للمراهقة، فلا يمكننا إغفال تحديد معناه السيكولوجي
تعريف السيكولوجي للمراهقة
         يصب تعريف السيكولوجيين لمرحلة المراهقة باعتبارها من مراحل النمو النفسي، بحيث يرى كودناف إن المراهقة مرحلة انتقالية من الطفولة إلى سن الرشد، ويحدد ليتري بقوله إنها السن الذي يقع بين سن الطفولة والرشد ويلي الطفولة ويعرفها " جيرزل تعريفا وظيفيا إذ يقول بأنها " امتداد في السنوات التي يقطعها البنون والبنات متجاوزين مدارج الطفولة إلى مراقي الرشد، حيث يتصفون بالنضج العقلي والانفعالي والاجتماعي والجسمي.
         والملاحظ من خلال التعاريف بأن التعريفين الأخيرين لم يقدمان وصفا دقيقا لمرحلة المراهقة بقدر ما وضعها في سياق الزمني وقد تمت الإشارة في البداية بأن المراهقة كمرحلة تتميز أنها مرحلة نمو ونضج وتغير وليست مرحلة ثابتة ومحددة.
         ومن خلاله يمكننا تحديد المعنى السيكولوجي للمراهقة باعتبارها مرحلة نمو معينة تقع بين سن الطفولة وسن الرشد، بمعنى من وهو طفل غير ناضج جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا والاتكالية على الغير إلى فرد إنساني متدرج نحو بدء النضج ومحاولة الاستقلال والاكتفاء بالذات.
         إذن ومن خلال هذه التعاريف فإن مرحلة المراهقة نجد صعوبة في تحديدها ووصفها، بحيث يعرفها كل حسب مرجعيته الخاصة. بالرغم من أن فترة المراهقة فترة ذات أهمية قصوى في حياة الشخص، بحيث تعتبر مرحلة حاسمة وذات أهمية كبيرة لدى كل شخص، إذ علمنا أن أسس الشخصية ودعائمها توضع في سن الطفولة. فإن هذه الدعائم لا تتبلور ولا تأخذ أبعادها الصحيحة إلا في مرحلة المراهقة.
 المراهقة والشباب (كقيمة)
         تتميز فترة المراهقة والشباب بعدة سمات كمرحلة في حد ذاتها، قيمة خاصة ومتميزة. وذلك بالرغم من كل ما يقال عن هذه المرحلة من العمر، من أنها فترة تسرع وتهور وعدم تحكيم العقل.
         إن مفهوم " الشباب" يعتبر أكثر المفاهيم عمومية وانتشارا في الاستعمال اللغوي بحيث أنه لا يدل على مرحلة معينة من العمر فحسب وإنما تحمل معها معاني إيجابية، فهو يوحي بمعنى القوة والفتوة والشجاعة والأمل وحب الجديد...إلخ
         أما لفظة " المراهق " فإن استخدامها في اللغة المتداولة كثيرا ما يكون معناها لصيقا بصفات سلبية وقدحية وعدم اكتمال النضج، وغالبا ما نطلق لفظة " مراهق " على شخص ما للدلالة على عدم نضجه الفكري وعدم القدرة على ضبط سلوكه والتحكم فيه.
         وإذا كان المجتمع يضفي قيمة إيجابية على الشباب عموما، فإن القيمة التي تعطي لجنس الإناث في هذه المرحلة من العمر ظلت لمدة طويلة مركز اهتمام المجتمع، وذلك بالنظر إلى المرأة، اعتبرت لفترة تاريخية طويلة مجرد أداة وظيفية للجنس والنسل، فكانت قيمتها كامرأة مرتبطة بشبابها. وتوحي اللفظة العربية " سن اليأس" التي تستعمل للدلالة على تجاوز فترة القدرة على الإنجاب، من الجانب النفسي فهو جد سلبي فهو يحطم كل إرادة وأمل لدى المرأة. ولعل النظرة التي تنظر إلى قيمة المرأة في شبابها وجمالها بدأت تتغير اليوم، وإن لم تكن متجاوزة، بعد أن أصبحت المرأة تتولى عدة مهام قيادية في المجتمع مثلها مثل الرجل.
         وبذلك أصبحت قيمة الشباب قيمة في ذاتها، سواء عند الذكور أو الإناث. وخاصة أن المجتمعات الحالية تعتمد على الإنتاج والتصنيع والعمل النخبوي الذي يتطلب من الفرد استجابات وردود فعل يقظة، تعتبر من خصائص وسمات الشباب. وما يوضح ذلك هو أن بعض الوظائف لا تقبل المترشحين بعد تجاوزهم لسن الأربعين تقريبا. وذلك بالاعتقاد بأن الفرد بعد هذه السن من الصعب عليه أن يحقق أساليب تكيفية لائقة مع عمله.
         إذا كان معيار تقدير الشخص واحترامه في الثقافة التقليدية هو التقدم في السن، فإن هذا المعيار بدأ يهتز ويعرف تحولا وتغيرا، إذ لم يعد السن هو معيار احترام الشخص وتقديره وإنما ظهرت معايير أخرى مثل نوع المسؤولية التي أنيط بها أو أنواع المعارف والثقافة التي اكتسبها.  
 أهمية فترة الشباب ومميزاتها
         لقد اعتبر "شانلي هول" وهو مؤسس سيكولوجيا المراهق أصدق تعبير عن مرحلة المراهقة والشباب لكن ما يهمنا هنا مرحلة الشباب والتي سوف نتطرق لها من خلاله فقد اعتبرت هذه الأخيرة فترة بالغة الأهمية في حياة الأفراد فحسب وإنما لها بالمقابل كذلك أهمية كبيرة في حياة الشعوب والأمم، فالشباب هم روح أية أمة وقلبها النابض بالحيوية والحركة والتغيير والسعي نحو الأفضل، فهو يشكل القوة التي تنطلق من الواقع ومن الممكن إلى المثالي وإلى الأفضل ومن الحاضر إلى المستقبل، والشباب الواعي في أية أمة من الأمم يساهم من خلال نشاطه المختلف في إحداث تغيرات كثيرة في المجتمع. فهو قد يدعو إلى نهج تربية وتعليم جديد يتناسب وحاجة العصر وطبيعته، وقد يدعو كذلك إلى مجتمع أخلاقي فاضل يقاوم القوة كسلاح لفض المنازعات والخلافات بين الأفراد أو بين الدولة ويسعى إلى تكتيف الجهود لتخفيف حدة الفقر في العالم وإعطاء قيمة الفرد واحترام حقوقه وضرورة توفير كل ما يسمح له بتحقيق قدراته وتفتح شخصيته. كما يدعو الشباب عادة إلى إعادة النظر فيها تعارف عليه المجتمع في طرائفه وأساليب حياته على نحو يسهل إمكانية تقدم هذا المجتمع وتطوره إلى الوضع الذي يتطلع إليه، لأجل ذلك فإن كثيرا من الملاحظين يعتبرون أن كثرة الشباب في مجتمع ما يعد وسيلة من وسائل تقدمه وتطوره، إذا ما أعد الإعداد اللازم. كما يعتبر الشباب فئة تشكل اللولب الأساسي والمحرك الديناميكي للمجتمع وذلك بحكم تواجدها كمقياس نحدد به جميع القطاعات الاجتماعية الأخرى كالطبقة والعائلة حيث لا يمكن أن نفهم وظيفة أو نستوعب طبيعة هذه القطاعات إلا من خلال قطاع الشباب. كما أن هذه الفئة تتأثر وتؤثر في المجتمع وتعيش في صراع داخلي بين جميع الفئات أو الطبقات الاجتماعية. فإذا أخذنا ببعض الاعتبارات والخصائص النفسية والاجتماعية فإننا نجد أن قوة المجتمع المغربي خاصة وكل المجتمعات عامة تكمن في الطاقة الشابة التي يتوفر عليها هؤلاء الشباب الذين يلتقون في أهداف اجتماعية وسياسية واقتصادية وتربوية وأخلاقية. إن الشباب فئة اجتماعية داخل النسيج الاجتماعي بالرغم من تباين عناصرها وخصوصياتها ومميزاتها. فإنها تعكس صورة حقيقية في غالب الأحيان لمجتمع بحكم دينامية حركتها ودرجة تطور وعيها السياسي والثقافي. وإذا كان سلوك الشباب يختلف اليوم عن سلوكهم بالأمس فإن قدرة الشباب في الألفية الثالثة تفوق قوتهم الرمزية والمعنوية مما يجعلهم عنصرا فاعلا مؤثرا ومتأثرا بمحيطه الاجتماعي والمحيط الدولي باعتبار أن ثقافة الشباب على عدة مستويات سياسية أو تربوية أو اقتصادية أو علمية تشكل الأداة التي يمكن أن تحررهم من التبعية القهر الظلم والتسلط والتخلف. إن التفكير في الشباب يعني التفكير في كل شيء المدرسة، العمل، الموضة، والسياسة... 
Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : الموضة

إرسال تعليق