المحور الثاني: تعامل الشباب مع الموضة


تعتبر مرحلة الشباب من المراحل التي يبرز فيها الاهتمام بالذات بشكل واضح، الشيء الذي يجعل الافراد في علاقة تفاعلية مع الذات بشكل دائم، متأثرين في ذلك بالتغيرات، والتطورات التي يشهدها المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه، مما يساهم في خلق علاقة جدلية بين الشباب والموضة التي تقوم على المواكبة وتتبع الجديد.
وقد عبر علماء الاجتماع من خلال تحديدهم لمفهوم الموضة استنادا للعامل العمري، فهم يرون إن فئة الشباب تبدأ حينما يحاول بناء المجتمع تأهيل الشخص لكي يحتمل مكانة اجتماعية، ويؤدي دورا في بنائه، وتنتهي حينما يتمكن المرء من احتلال مكانته، وأداء دوره الفعال في السياق الاجتماعي، ويؤكدون أن الشخصية تظل شابة مادامت صياغتها النظامية لم تكتمل بعد.
ورغبة منا في تحقيق رؤية سوسيولوجيا أكثر عمقا، وشمولية، تعبر بشكل موضوعي عن تفاعل الطلبة  الشباب مع الموضة، اعتمدنا آليات البحث الميداني، هذه الأخيرة مكنتنا من تسجيل أن الموضة تعبر بشكل واضح عن ميولاتهم الشخصية لمجموعة من الجوانب، وأن النسبة الأكبر هم ممن يتفاعلون مع جديد الموضة بشكل إيجابي، فكل ما هو جديد يحظى بالأهمية بالنسبة لهم، ما دامت الموضة تعبر عن التجديد، والتغيير نحو الأفضل في الشكل والمظهر، وهم من يقتنون ملابسهم لوحدهم من أجل إبراز الاستقلالية وتحمل  المسؤولية.                                                                                        
 إلا أن بعض العينات من مجتمع الدراسة، والقليلة تتفاعل مع الموضة بشكل نسبي، فإذا توافق اللباس الجديد في إطار الموضة مع شكل الجسم يحصل تفاعل لا بأس به، وفي حالة عدم حصول ذلك على يجبر هؤلاء على تركها، وذلك على حد قول إحدى المبحوثات: {أنا الموضة تتعجبني ولكن كنشريها غير إلى جات مع لاطاي ديالي} فيبقى التفاعل مع جديد الموضة حسب هذه الفئة رغبة شخصية في القرار
حول أخد أو عدم أخد جديد الموضة. في ظل فعل الأسرة كمساعد أساسي من باب الواجب الاجتماعي في اختيار بعض الملابس حسب ما هو رائج في السوق.                                                                
 وقد ذهب بعض الأفراد من عينة البحث إلى اعتبار أن تفاعلهم مع الموضة الرائجة ليست بالفكرة المستحبة، وأن الضرورة وعدم وجود البديل في السوق هو الدافع الأساسي لشراء جديد الموضة الرائجة،
كقول إحدى المبحوثات في هذه الفئة: {بنسبة ليا أنا الموضة مكنحبدهاش ولكن المحيط والعولمة لي حنا كنعيشوا فيهم هوما لي كيفرضوا عليك تسايرها أو حتى صحاباتي كلهم لابسينها أنا مكنبغيش ولكن بزز مني}. فهذه الفئة من عينة البحث تفضل المساعدة من طرف الأصدقاء.                          
     ويتراوح مبلغ شراء الملابس بالنسبة لطلبة شعبتي الدراسات الإنجليزية، والفرنسية بين ما معدله 1000 و1500 درهم شهريا.                                                          
     أما بالنسبة لطلبة الدراسات الإسلامية فإن أغلبهم يعتبرون أن "الموضة" مجرد تقليد، وأنها لا تعبر عن ميولاتهم الشخصية، بل تم تركيز أغلبهم على الفكر، والإبداع في التفسير، والكتابة  من أجل التعبير عن ميولاتهم، واعتبارهم مسألة الموضة "عبث"، بحيث أنهم يعطوا أهمية للأولويات، في البحت عن العمل وتوفير لقمة العيش و السكن القار، عوض البحث عن اللباس المرتفع الثمن، بدون فائدة، من أجل التحرر من كل ما هو قديم كما جاء على لسان أحد المبحوثين{الموضة عندي شي حاجة ممزيناش شحال قدني نبقى تبعها  او نخلي الأهم منها لي هو الضروريات فالحياة ديالي}.
 فكل مبحوثي الشعبة صرحوا على انهم من المنكرين للموضة وأنها خارجة عن ميزان الشرع {مايمكنش ليا نتفاعل مع الموضة حيت خاصني نربطها بميزان الشرع، بتالي غلقاها نضرة عمياء أو تقليد أعمى للغرب}. أما بخصوص مسألة اقتناء الملابس فيكون إما حسب الاحتياج أو الضرورة، وفي بعض الأحيان حسب الفصول بحيث تم حصر المبلغ لشراء الملابس بين 500 و800 درهم لاقتناء أغلبيتهم.

    كخلاصة لهذا المحور، وبعد مجموعة إجابات للمبحوثين في الشعب الثلاث، توصلنا إلى نتائج ساعدتنا في محاولة الاقتراب من إجابة على مجموعة من الأسئلة الخاصة بهذا المحور، الذي يهم أساسا تعامل الشباب مع الموضة، والذي جاء بالنتائج التالية:

v أن الموضة شيء ضروري في الحياة الشخصية، وميول يعبر عن رغبات الأفراد في البحث المستمر على كل ما هو جديد، ومواكب للعصر، بينما هناك حالات استثنائية يبقى تفاعلها نسبي مع جديد الموضة، وتبقى محكومة بشروط، من بينها تناسب لباس الموضة مع شكل الجسم، من أجل مسايرتها.
أيضا، يذهب البعض إلى القول على أن الموضة ليست بالفكرة المستحبة نظرا لمجموعة من الإكراهات التي يتداخل فيما بينها الجانب النفسي مع الجانب الاجتماعي
في حين رفض الطرف المقابل من هذه العينة، فكرة تعبير الموضة عن الميولات الشخصية، ويمكن اعتبارها باللامبالاة والطيش، وعدم الإحساس بالمسؤولية.
v      ويبقى الجانب المادي متسيبا بشكل كبير، فالقيمة المادية التي تكلف المبحوثين في اقتناء الألبسة  تختلف من فئة للأخرى في مجموع عينة البحت نظرا للذهنية التي تدفع المبحوثين لشراء اللباس حسب الذوق والرغبة، أو حسب الضرورة الملحة.
   
إذا كان معنى الموضة عند الشباب أمرا ضروريا في نسق السيرورة المجتمعية، فإن الغالبية    يتفاعل معها بنوع من الاهتمام متأثرين في ذلك بمشاهير الفن السابع، ولاعبين، ونجوم الشاشة .......إلخ ومجبرين على مسايرتها لضغط العولمة والمحيط الاجتماعي. وهذا الأمر الذي يفرض نوعا من التقليد للغرب، والذي سنحاول إثباته في المحور التالي والأخير ألا وهو الموضة والقيم المحلية، والدينية

Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : علاقة الأستاذ بالطالب

إرسال تعليق