-->

العلاقة التفاعلية بين المكونات الجامعية


 يأتي هذا العمل المتواضع في إطار إنجاز بحث نهاية السلك الجامعي، شعبة علم الإجتماع، تخصص العمل الإجتماعي. حيث يحاول أن يلامس قدر المستطاع جانب من العلاقات بين الأساتذة والطلبة الجدد.
أولا: دوافع اختيار الموضوع:
كما هو معروف فإن وراء اختيار الباحث أي كانت مشاربه العلمية البحث في موضوع ما، فهو لا يأتي من فراغ، ذلك أن هناك محفزات ودوافع تدفعه إلى اختيار هذا الموضوع من ذاك، ويمكن التمييز في هذا الإطار بين دوافع موضوعية تخص المحيط والبيئة، ودوافع ذاتية تخص ذات الباحث، ومن هنا فإن اختيارنا لهذا الموضوع قيد الدرس تحكمت فيه :
أ . الدوافع الذاتية :
نابعة من فضولنا السوسيولوجي الذي يدفع بنا دائما إلى البحث عما بداخل العلبة السوداء، والإقتراب ولو نسبيا من معرفة الحقيقة، فلا غرابة من ذلك، فهذا هو العلم المزعج أو بالأحرى تفاصيل التفاصيل كما يقول ألان تورين، إضافة إلى أنني أحسست بأن الموضوع يعنيني بشكل أو بآخر ( من الزاوية النفسية). ذلك أنني أحسست بقرب الموضوع من اهتماماتي بصفتي طالبا من جهة، وبصفتي طالبا بمسلك الدراسات السوسيولوجية من جهة ثانية.
ب . الدوافع الموضوعية :
إن الدوافع الذاتية ليست إلا بداية لدوافع موضوعية ترتبط ارتباطا كبيرا بالأولى، أي الدوافع الذاتية، فالدوافع الموضوعية لاختيار هذا الموضوع هي الهاجس العلمي، والرغبة في إغناء الخزانة السوسيولوجية، بما أغفلته البحوث السابقة في هذا الميدان، إضافة إلى أن تمثلات الطلبة الجدد للأساتذة الجامعيين، على اعتبار أنه موضوع دراستنا السوسيولوجية هاته، سيمكننا من فهم طبيعة العلاقة بين هاذين المكونين الأساسيين في المنظومة الجامعية، إذ لا يمكن الحديث عن إصلاح المنظومة الجامعية دون الأخذ بعين الإعتبار طبيعة العلاقة بين هذين المكونين.
بالإضافة إلى بعض الدوافع الموضوعية، والتي سنجملها في النقاط التالية:
à  إن البحث في موضوع " العلاقة التفاعلية بين المكونات الجامعية "، سيمكننا من فهم أنساق التفاعل بين مكونات الجامعة، وذلك من أجل فهم سلوكاتنا داخلها.
à  الجامعة بوصفها فضاء إجتماعي مصغر، فإن البحث فيها من الداخل سيساعدنا على فهم ما يعتمل داخلها من تفاعلات بين مكوناتها من جهة، كما سيمكننا من فهم تفاعل هذه المكونات مع باقي أنساق المجتمع من جهة أخرى.
ثانيا: أهمية الدراسة:
تنبع أهمية هذه الدراسة من الأمور الآتية:
à  أنها تعد من الدراسات القليلة حسب - حدود علم الباحث – التي ستتناول موضوعًا حيويًا في مجال العلاقات الإجتماعية السائدة بين الطلبة والمدرسين في الجامعة.
à  تتمتع الدراسة بفائدة عملية من حيث أنها تساعد صانعي القرار في الجامعة في معرفة نمط العلاقة الإجتماعية السائدة بين الطلبة والأساتذة الجامعيين .
à  الكشف عن طبيعة العلاقة بين المدرسين والدارسين في الجامعة يساعد على معرفة مدى ملائمة هذا الفضاء العلمي للأهداف والوظائف التعليمية، وما ينتج عنه من علاقات تواصـل بناءة تخفف من عملية ثبات المواقع بين المدرس والمتعلم في هذا الفضاء.
ثالثا: أهداف الدراسة:
هدفت الدراسة الراهنة إلى الوقوف على العلاقة الإجتماعية السائدة بين  الطلبة الجدد والأساتذة الجامعيين في جامعة ابن زهر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية -أكادير-  من خلال التمثل الإجتماعي للطلبة الجدد، لذا فقد عنيت بتحقيق الأهداف الآتية:
‌أ.       التعرف على مستوى العلاقات الإجتماعية بين الدارسين الجدد والمدرسين في جامعة ابن زهر من وجهة نظر الدارسين أنفسهم.
‌ب.  التعرف على دلالة الفروق في مستوى العلاقات الإجتماعية بين الطلبة الجدد والأساتذة الجامعيين في جامعة ابن زهر من وجهة نظر الطلبة تبعًا لمتغيرات: الجنس، والعمر، والتخصص، ومكان السكن، ومستوى التحصيل الأكاديمي للطالب.
رابعا: إشكالية البحث:
بما أن تحديد الإشكالية يعتبر من البؤر المركزية ضمن الخطوات المنهجية للبحث السوسيولوجي الميداني، لما لهذه الخطوة من أهمية على صعيد ترجمة موضوع البحث وقضيته في بناء تساؤلي منظم حول ما ينبغي التفكير والبحث فيه، ولما لها أيضا من أهمية في رسم خطوات العمل اللاحقة وخاصة ما يتصل منها بوضع فرضيات الدراسة، فإننا قمنا احتراما لكل هذا بطرح الإشكالية التالية:
     يعد مشكل الإندماج داخل الفضاء الجامعي، تحديا حقيقيا أمام الطلبة الجدد. ولئن كانت للتمثلات وظيفة تأويلية للواقع، فإنهم يستخدمونها لفهم وتأويل هذا الواقع الجديد الذي يتمثل في الفضاء الجامعي بكل مكوناته، ذلك أنهم يجدون أنفسهم في عالم جديد مختلف تمام الإختلاف عن العوالم التي عهدوها طيلة مشوارهم الدراسي.
 ولفك غموضه يلتجئون إلى المتمثلات، التي تلعب دور الوساطة بينهم وبين هذا الواقع الجديد، ومن بين المكونات التي يحاولون فهمها نجد مكون الأساتذة الجامعيين. وللضرورة المنهجية سنقتصر فقط على مكون هيئة التدريس، لأن الطلبة يحتكون به بشكل يكاد يكون يوميا.
     إن هذه التمثلات التي يبلورها الطلبة الجدد حول هيئة التدريس بالجامعة، يمكنها أن توجه وأن تحدد طبيعة العلاقة بينهم وبين الأساتذة، إذ تعمل هذه التمثلات على توجيه الممارسات والسلوكات الإجتماعية.
     وإذا كانت التمثلات تساهم في تأويل الواقع من جهة، وتساهم في توجيه الممارسات الإجتماعية من جهة أخرى، فإن البحث فيها من حيث بلورتها، ومن حيث طبيعتها وتأثيرها أو أثرها في تكوين علاقة بيداغوجية معينة (سواء أكانت إيجابية أو سلبية)، سيساعدنا على فهم العلاقة التفاعلية بين مكون الطلبة الجدد والأساتذة الجامعيين. واستنادا على ما سبق، نطرح التساؤل المركزي التالي:
ما هي تمثلات وأسس وجهة نظر الطلبة الجدد للأساتذة الجامعيين؟ وما أثر هذه التصورات على العلاقة التربوية بين كافة المتدخلين، سواء الطلبة أو الأساتذة داخل الفضاء الجامعي؟
تنبثق عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات فرعية :
v   ما هي طبيعة العلاقة بين الطلبة الجدد والأساتذة الجامعيين؟.
v   هل هي ايجابية أم سلبية؟ ومن ثمة هل هي ثابتة أم متغيرة؟.
v   وكيف تساهم في تحديد طبيعة العلاقة البيداغوجية بين الطرفين وفي تكوين علاقة تربوية إيجابية أو سلبية بينهم؟
خامسا: فرضيات البحث :
إن تحديد الفرضيات أو الفروض العلمية شيء لابد منه لكل باحث سوسيولوجي، على اعتبار أن "الفروض هي حلول مقترحة للمشكلة، يضعها الباحث على شكل تعميمات 
لذلك تعتبر الفرضية هي "صياغة علاقة سبب بنتيجة على شكل يسمح بالتحقق التجريبي"، مع الإشارة إلى أن وضع الفرضيات أو الفروض يستلزم توفر قواعد معينة:
أولها، أن تكون العناصر التي يتكون منها الفرض واضحة، بحيث لا تقبل أكثر من المعنى المقصود لها.
 وثانيها، أن يكون الفرض قابلا للإختبار بطريقة أو أكثر، خاصة وأن الإختبارات الشائعة في الميدان الإجتماعي سليمة المنطق موفية بالمراد إجرائيا وواقعيا.
 وثالث القواعد، أنه يجب وضع الفرض في نسق استدلالي، إما في شكل قول ذي دلالة يمحصها البحث، أو تساؤل يجيب عنه بالإيجاب، فيتحقق صوابه، أو بالنفي، فيتثبت خطؤه.
 والقاعدة الرابعة، أن يكون الفرض خاليا من التناقض، الذي يجعل البحث معقدا، وربما متعذرا، لأن الفكرتين المتعارضتين تهدم إحداهما الأخرى، فتصبحان عديمتا القيمة من الناحية البحثية. يضاف إلى ذلك أن التناقض في الفرض، يدل على مخالفة للقاعدة الأولى، الخاصة بتحديد عناصر الفرض وتوضيحها.
 والقاعدة الخامسة أن يكون الفرض معقولا، بمعنى أن العلاقة التي يجدها بين ظاهرتين، تكون ممكنة الحدوث".   
  لهذا سنحاول في بحثنا هذا الإنطلاق من فرضيات استخلصناها من الإشكالات المطروحة آنفا، وهذه الفرضيات إرتأينا صياغتها على النحو التالي:
الفرضية الأولى: الإختلاف بين الفضاء الجامعي، والفضاء الذي كان يدرس فيه الطالب الجديد، يسهم في بلورة هذا الأخير لتمثلاته، حول الأساتذة الجامعيين.
الفرضية الثانية: التفاعل الإجتماعي اليومي للطالب، مع محيطه السوسيو ثقافي، وذلك من خلال احتكاكه بأقرانه داخل جماعة الطلاب، سواء داخل الجامعة أو خارجها، إما بالحي الجامعي، الحي السكني... أو من خلال الوسائط الإعلامية، سواء المكتوبة منها، أو المقروءة أو المسموعة أو المرئية، يسهم في بلورة الطالب لمتمثلاته.
الفرضية الثالثة: التنشئة الإجتماعية للطالب، التي تلقاها داخل أسرته من جهة، وداخل الفضاء الإجتماعي الذي ترعرع فيه من جهة أخرى تسهم في عملية البلورة.
الفرضية الرابعة: الأساليب البيداغوجية المتبعة من طرف الأستاذ الجامعي والمتمثلة: في طريقته في الشرح، وفي تسيير الحصة الدراسية وفي تبسيط المادة المدرسة، وفي طرق التقييم، تسهم في عملية البلورة السابقة الذكر.
الفرضية الخامسة: طبيعة التمثلات، التي يبلورها الطالب الجديد، تحدد طبيعة العلاقة التربوية، بينه وبين أستاذه الجامعي.
     إن هذه الإفتراضات ماهي إلا إجابات مؤقتة عن إشكالية البحث، وتبقي كلمة الفصل  للميدان في تفنيدها، أو تعديلها، أو تأكيد صحتها.
سادسا: صعوبات البحث:
أثناء إنجازنا لهذا البحث إعترضتنا مجموعة من الصعوبات، ارتبطت مجملها بعملنا الميداني، فقد اعتقدنا في البداية أن مهمتنا العلمية داخل الفضاء الجامعي ستكون أسهل بالمقارنة مع زملائي الذين اشتغلوا حول مواضيع خارج الفضاء الجامعي، لكن اعتقادنا هذا ذهب أدراج الرياح عندما بدأت في إجراء المقابلات مع المستجوبين، وإليكم الآن أهم الصعوبات التي واجهتها في هذا الإطار:
أ‌-      صعوبات ميدانية:
أولا: الخوف والتوجس والإرتباك الذي يحسه الطالب الذي لم يعتد إجراء مقابلات تتحدث عن هذا الموضوع.
ثانيا: وجدت صعوبة بالغة في العثور على الطلبة الذين لديهم الوقت والرغبة في إجراء مقابلة معنا فكثير منهم واجهنا بعدم القبول متذرعا بذلك.
ثالثا: بعدما أنجح في العثور على الطالب الذي لديه رغبة في إجراء المقابلة فإنه غالبا ما يتماطل في الإلتزام بالمواعيد التي يحددها معنا، فنضطر تحت ضغط هذا الإكراه إلى إلغائها.
رابعا: ضيق الوقت حيث صعوبة الموازنة بين حضور المحاضرات، وفي نفس الوقت      الإهتمام بالعمل على البحث. وتكلفة البحث المادية المرتفعة، والمتمثلة في شراء ما يلزم من  مراجع، والتنقل إلى المكتبات.
ب‌-  صعوبات نظرية:
وترجع بالأساس إلى قلة المراجع المعتمدة في الموضوع، وذلك راجع بالدرجة الأولى إلى كون الأبحاث التي عالجت هذا الموضوع باللغة العربية قليلة جدا، ولكن رغم هذه الصعوبات فقد حاولنا أن نتكيف مع الوضع لملامسة أبعاد الموضوع واستجلاءها قصد القيام ببحث ينال صفة التميز.
   ج- صعوبات سيكولوجية:
لقد واجهتنا صعوبات نفسية سيكولوجية فرضها منطق البحث والتواصل مع الطلبة فمن مهتم بالموضوع إلى مستهتر هازئ غير مكترث وهو ما جعلنا نصاب بنوع من القلق وهو أمر طبيعي في التعامل مع أنماط سلوكيات الطلبة، وبرغم ذلك، فإن العزيمة القوية والإرادة الجامحة ساعدتنا على تدارك الأمور وتخطيها.
سابعا: حدود البحث:
لعل ما يقصد به السوسيولوجي المغربي بول باسكون "الحدود الطوبولوجية لموضوع بحث ما، والمتمثلة فيما هو جغرافي ( منطقة، جهة، مدينة... )، وما هو تصنيفي بمعنى موضعه ضمن حقل إدراكي معين ( قرية، بلدة صغيرة، مدينة... )، أو ضمن تصور معرفي أو نسق منطقي أو مجموعة من النظريات، لهذا رأينا أنه من الأساسيات الحديث عن حدود هذا  البحث والتي ندرجها على الشكل الآتي :
أ . الحدود المكانية:
وهي ميدان الدراسة، بمعنى المكان أو الأمكنة التي ستجرى فيها هذه الدراسة، وسنقوم ببحثنا هذا في جامعة ابن زهر، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ أكاديرـ.
ب . الحدود الزمنية :
وهي الفترة التي قمنا فيها بإنجاز المقابلات و جمعنا فيها البيانات، وقد استغرق منا ذلك مدة ثلاث أيام موزعة بشكل عشوائي طيلة شهر ماي.
         وفي الختام، فإن تضافر كل هذه المرتكزات، والعوامل ساعدتنا على إخراج هذا البحث إلى حيز الوجود بغية إغناء المكتبة السوسيولوجية.

Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : علاقة الأستاذ بالطالب

إرسال تعليق