-->

تمهيد:
إن أي موضوع خضع للدراسة والبحث لا يمكنه الوصول إلى الثبات العلمي، والاتسام بالصلاحية العلمية، اعتمادا فقط على الدراسة النظرية، بل الأمر يتطلب القيام بدراسة ميدانية تعتمد بالأساس على منهجية علمية. ولكي تكون نتائج الدراسة دقيقة وواقعية، على "الباحث سلوك إتباع منهج أو مناهج يتوفر فيها عنصر الدقة التي تناسب نوعية الدراسة". وهكذا يتضح أنه على الباحث استعمال أكثر من وسيلة منهجية للحصول على المعلومات والحقائق المطلوبة.
وتتجلى أهمية الدراسة الميدانية على "المستوى الاجتماعي في كونها تهدف إلى التعرف على الجوانب المختلفة لظروف مجتمع من المجتمعات، والذي قد يكون فئة اجتماعية محددة أو المجتمع بكامله أو عدة مجتمعات".
 منهجية البحث الميداني

إن الإطار المنهجي، يعتبر المسار والمسلك الذي سيتبعه الباحث في بحثه، بالاعتماد على مناهج البحث السوسيولوجي بما في ذلك أدواتها.
   أداة البحث
إن وسيلة جمع المعلومات أو البيانات من أهم مراحل الإجراءات المنهجية في كل دراسة، وعن طريق الجدية في اختيارها وحسن تصميمها يمكن أن تصير معلومات الدراسة على درجة كبيرة من الموضوعية العلمية، وتستطيع بذلك خدمة الأهداف العامة المسطرة في البحث مع الإجابة على الإشكال العام المؤطر لموضوع البحث.
وفي هذا البحث الاجتماعي وقع اختيارنا على "المنهج الكيفي" بالأساس من خلال الاعتماد على أداة "المقابلة"، وهي كمفهوم عبارة "عن حديث أو حوار مع شخص أو مجموعة أشخاص من أجل الحصول على معلومات بهدف التوصل الى حل مشكل، أو اختيار فرضيات البحث، أو التحقق من هدف معين، كما يمكن اعتبارها أيضا لقاء بين الأخصائي القائم البحث، وبين الفرد مصدر البحث، وعلى اعتبار أن أغلب الناس يميلون الى تقديم المعلومات شفويا فهم يعطون البيانات كاملة وبسهولة أثناء المقابلة أكتر مما يقدمونها خلال الاستبيان، كما أن الباحث يستطيع من خلالها تشجيع المستجوبين، والدفع بهم الى التعمق في الموضوع والكشف عن المشكلات ذات الشفرة الانفعالية، وذلك عن طريق التعليقات وتعابير الوجه، نبرة الصوت وغالبا ما تكون المقابلة فردية يجريها أخصائي واحد مع مستجوب واحد، وقد تكون أحيانا جماعية يجريها أكثر من أخصائي، وتسعى المقابلة لمساعدة الباحث على جمع المعلومات، والمعلومات من خلال التعرف على آراء الأفراد، وعلى تجاربهم، وميولاتهم، وطموحاتهم،  وبتعبير آخر فإن المقابلة تسعى الى انتاج خطاب واضح
حول الموضوع، الأمر الذي يتطلب إعداد دقيقا لتقنية المقابلة"، والمقابلة في هذا البحث سوف تكون وجها لوجه مع المبحوثين.
وتضم هذه المقابلة في الجزء الأول «معنى الموضة عند الشباب» أربع تساؤلات تخص معاني ودلالات الموضة لدى الشباب.
أما الجزء الثاني من المقابلة «تعامل الشباب مع الموضة» فإنه يضم ست أسئلة تخص تفاعلات الشباب، وتعاملاتهم مع الموضة.
في حين يحوي الجزء الثالث والأخير «حدود الموضة والقيم» مجموعة من الأسئلة تهم أساسا الموضة كتقليد، وكمعارض للدين الإسلامي.
 وبعد تصميم المقابلة تم القيام بعدة خطوات قبل إخراجها في صورتها النهائية:
1) تم تصميم مقابلة تحتوي على مجموعة من الأسئلة الواضحة البسيطة من حيث اللغة، والمفتوحة، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات، والمعطيات.
2) بعد الانتهاء من تعديل المقابلة، ومراجعتها تم عرضها على الأستاذة المؤطر لهذا البحث بجامعة الحسن الثاني ـ المحمدية ـ وذلك لتحكيم المقابلة، وأخذ رأيها في جميع ما ورد فيها من عبارات، وأسئلة، ومدى وضوحها، وملائمتها لتحقيق الأهداف المبتغاة من البحث، وقد قمنا في إطار هذا البحث بإجراء 30 مقابلة.
كذلك استخدمنا إلى جانب تقنية المقابلة، تقنية الملاحظة على اعتبار أنها "المشاهدة الدقيقة لظاهرة ما، مع الاستعانة بأساليب البحث والدراسة التي تتلاءم مع طبيعة الظاهرة"، مع التركيز على النوع الثاني منها، الملاحظة بالمشاركة، و"التي تحدث عندما يشارك الباحث في الظاهرة محل الملاحظة"، من خلال وجودنا ومشاركتنا لمجتمع البحث؛ أي الجامعة عن قرب، وتقصينا لمسألة الموضة فيه، هذا من جهة، من جهة أخرى، فقد مكنتنا من إنتاج هذا الموضوع، ومحاولة بناءه.

  عينة البحث
إن البحث العلمي الاجتماعي يهدف إلى "التعرف على المجتمع ومشاكله، وإيجاد حلول لهذه المشاكل، أو خلق معرفة نظرية تكشف ما كان مجهولا من وقائع وحقائق مجتمعية. إلا أن الباحث الاجتماعي الميداني عند تناوله موضوعات ومشاكل اجتماعية لا يستطيع الاتصال بجميع أفراد المجتمع ووحداته، وذلك لكثرة عدد وحدات المجتمع المبحوث وكثرة التكاليف وصعوبة الاتصال، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى (التعيين)، أي اختيار عينة من المجتمع المراد بحثه يراعي فيها التمثيل الصحيح للمجتمع المبحوث يجري عليها عملية البحث، ثم تعمم نتائج البحث على جميع وحدات المجتمع، أو الحالات الأخرى المشابهة".
لذلك تعرف العينة على أنها "اختيار فئة من المجتمع المبحوث يجري عليها الباحث بحثه، وبعد الوصول إلى نتائج يعممها على باقي الحالات في المجتمع".
وقد وقع اختيارنا في هذا البحث على عينة الطلبة كعينة قصدية؛ على اعتبار أن هذه الأخيرة "عينة يتم اختيارها اعتمادا على صفات تمثيلية لمختلف الفئات المراد دراستها، وليس بالضرورة مراعاة الوزن العددي للفئات التي تمثلها أو كيفية توزيعها في مجال كما هو الشأن للعينات التي تعتمد على معطيات إحصائية مثلا العينة العشوائية".

   عرض النتائج وتحليلها ومناقشتها على ضوء الفرضيات

سنعمل في هذا المبحث على إدراج أهم النتائج المحصل عليها انطلاقا من الميدان، وعرض نماذج من المقابلات الميدانية، والاستعانة بها في التحليل، بالتزام الموضوعية العلمية، وفي الأخير مناقشتها على ضوء فرضيات البحث، هذا دون عزل ما تم التطرق إليه في الشق النظري عن الشق الميداني، لأن الأول هو مكمل للثاني.

عرض النتائج وتحليلها
سنعمل في هذا المطلب على عرض أهم النتائج المحصل عليها انطلاقا من واقع الميدان، بعدما قمنا بتفريغها تفريغا كلاسيكيا بتصنيف موضوعاتها على الورق، والتعليق عليها ثم تحليلها في شكل محاور صغيرة تراعي المواضيع الرئيسة الكبرى التي ستفيدنا في مناقشة الفرضيات في المطلب الثاني، مع محاولة الالتزام طبعا بقواعد السوسيولوجيا التطبيقية، التي تأخذ في حسبانها الموضوعية العلمية، والحذر الإبيستمي في فهم، ووصف وتحليل الميدان.
لهذا دعونا نتساءل: ما محل المعطيات الميدانية المحصل عليها من إعراب التحليل السوسيولوجي؟، هذا ما سنحاول الوصول إليه باعتماد المقاربة السوسيولوجيا، التي علمنا إياها الدرس السوسيولوجي الذي تلقيناه داخل حجرات الدراسة وخارجها.
يعتبر المظهر الخارجي أحد أبرز المؤشرات التي نلمس من خلالها علاقة الجسد بين الانا، والهوية الفردية؛ حيث تشكل امتدادات الجسد خارج نفسه او فيما ليس هو، انطلاقا من اللباس، والتغذية، ووسائل الزينة.
فقد حضي المظهر الخارجي للجسد ضمن كل عمليات الادراك الاجتماعية بحيز هام، سواء تعلق الامر بالمعارف القائمة على الحس المشترك بمفهومه البورديو، والأمثال، والأقوال المأثورة أو تلك المرتبطة بالتصورات السيكو اجتماعية للفرد.
وترجع أسباب هذا الربط بين المظهر الخارجي، والهوية إلى مجموعة من المعطيات، ذلك أن الدراسات الأنثروبولوجيا أظهرت أن اللباس يؤدي ثلاث وظائف تتلخص في : الوظيفة  الوقائية، والتجميلية  ثم الوظيفة المرتبطة بالستر.

Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : الشق الميداني

إرسال تعليق