في ظـل التحولات الاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة على جميع المستويات: الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية ... وظهور الكثير من الظواهر الاجتماعية المتجلية في تغير بنية المجتمع المغربي على المستوى الفكري والقيمي.
         أصبحت هذه الظواهر تتطلب تدخل الآليات السوسيولوجيا قصد فهمها وتحليلها خصوصا القضايا المتعلقة بالشباب ذلك أنهم الفئة الأكثر تأثرا بكل ما هو جديد على جميع المستويات.
        ولأن الشباب هم الأكثر تأثرا بالموضة باعتبارها لا تتلخص فقط في اللباس بل تتعدى ذلك لتعكس طريقة التفكير والكلام والمشي إلى غير ذلك، وارتأينا في بحثنا هذا إنجاز بحث علمي يصب حول موضوع " أسباب تلهف الشباب على الموضة " نموذج اللباس كأحد أبرز تجليات الموضة، وسنقف في هذا البحث حول مفهومين " الشباب" و"الموضة "  باعتبار أننا سنتحدث عن الفئة العمرية الأقل خبرة والأكثر اندفاعا واستجابة لإغراءات الموضة، رغم أن كل شرائح المجتمع تتأثر بهذا الجانب المتمثل في الموضة وتستجيب إغراءاتها، ومع ذلك يعتبر الشباب أكثر إذعانا واتباعا ومسايرة ولركب الموضة بحكم مميزاتهم الشخصية والنفسية لهذه الفئة، حيث أنه الأكثر مواكبة لما جد في عالم اللباس والأكل والموسيقى.. باعتبار ذلك يخلق حالة من الاندماج والانصهار داخل المجتمع ويعطي إحساسا بالرضى عن الذات لدى الشباب.
         وسنحاول من خلال هذا البحث الإجابة عن مجموعة من التساؤلات لمعرفة مدى تفاعل وتأثر الشباب بالموضة، لأنها أصبحت تشكل ظاهرة قائمة بذاتها وتفرض نفسها بحدة من خلال وسائل الإعلام، والإعلانات، والمجلات، ونجوم السينما، والمراكز التجارية والمسابقات الاستعراضية..
         كل ذلك أدى من قريب أو بعيد في ملامسة الشباب لموجة الموضة وتشبعهم بأفكارها حتى أصبحنا نلمس إتباعهم لطابعها الموسمي وتسابقهم لشراء مستجدات الموضة.
لذلك وجب علينا تحديد موقعنا في السياق العام، وتوضيح ماهية الحلقة أو الحلقات التي نظن أن بوسعنا إضافتها إلى السلسلة القائمة، ذاك هو هدف المقدمة العامة من خلال توضيح الأفكار ومدى الاهتمامات ومستويات التطلع إلى الإجابة عن اللغز كما يقول السوسيولوجيى المغربي الراحل بول باسكون.
ـ أهمية الموضوع
         إن "الاجتماعي" كما يقول عبد الرحيم العطري، أصبح أكثر عنفا وضراوة بالنظر إلى ما يثيره من أسئلة، وما يعصف به من ظواهر وحالات تتطلب استنفار الآليات السوسيولوجيا من أجل الفهم والتحليل خصوصا القضايا الشبابية، لأن إشكالاتها تعتبر من الأشياء اللامفكر فيها أو على الأقل المؤجلة الحسم، وتأسيسا على ذلك نقول أن إنكبابنا على موضوع الموضة كشيء " اجتماعي" يظل مشروعا ضروريا خصوصا إذا علمنا أنه يتصل بالفئة الأكثر حيوية في البناء الاجتماعي خصوصا في عالمنا العربي حيث تشغل هذه الفئة حصة الأسد من الهرم البشري، باعتبار أن الموضة ذلك الاتجاه الذي أخذ طريقا مباشرا إلى الشباب وأن هذه الموضة بشتى أنواعها أثرت في الشباب وخاصة منهم المراهقين وتأثرت بهم لدرجة أننا أصبحنا نرى في حياتنا اليومية عدة أشكال وألوان متعددة الجوانب فيما يخص اللباس. وأن الثقافة الاستهلاكية والتي برزت عن طريق وسائل الإعلام، نجوم السنيما وشبكة الإنترنت ساعدت على تقريب المسافات والترويج لقيم وممارسات ثقافية أصبحت عالمية الطابع، لكن السؤال المطروح أو ليس كل شرائح المجتمع تتأثر بالموضة وتستجيب لإغراءاتها الجواب بالطبع نعم، ومع هذا كله يعتبر الشباب أكثر إذعانا للموضة، بحكم مميزاتهم الشخصية والتي يغلب عليها طابع الطموح النفسي الاجتماعي المرتبط بهذه الفترة بكونها تتميز بالرغبة في التجديد والتحدي ورفض كل ما هو ماضوي.
         فالهدف من هذا البحث هو محاولة العودة إلى الحالة السيكولوجية للفرد في علاقته بمتغايرات العصر وبروز ظاهرة الموضة التي جعلت الأفراد يغيرون نمط سلوكهم داخل المجتمع.
دوافع الموضوع
  الدوافع الذاتية والموضوعية لاختيار البحث:                     
الدوافع الموضوعية
 تتجلى الدوافع الموضوعية في اختيارنا لهذا البحث في كون موجة الموضة المتعلقة بطريقة اللباس، المشي وتصفيفات الشعر إضافة إلى الحركات وغيرها من أوجه الموضة، كانت تثير جدلنا حول طرحنا لمجموعة من الأسئلة مثل: من وراء هذه الشهرة البالغة للموضة؟ كيف يمكن لأحد الأغنياء أن يشتري حداءا بمليونين دولار؟ وما السـر وراء هذا الحذاء؟ إضافة إلى مجموعة من الأسئلة كانت تثير دوافعنا نحو الانطلاق في البحث حول موضوع الموضة، وكذلك لندرة البحوث المهتمة بهذا المجال، وخاصة أن هذا الموضوع يفتقر إلى دراسات وبحوث ميدانية باللغة العربية مقارنة مع غزارتها باللغات الأجنبية، وإنه لم يكن لنا إلا أن نتوجه صوب البحث حول هذا الموضوع الذي شغل العامة قبل الخاصة، محاولة منا انجلاء تداعياته وبواعثه.
الدوافع الذاتية 
لقد تدخلت مجموعة من العوامل النابعة من إحساسنا العميق بأهمية تناول هذا البحث لأن اختيارنا لهذا الموضوع لم يكن اعتباطيا أو بمحض الصدفة، فنظرا لاهتمامنا البالغ بجوانب طريقة اللباس وما يثيره من جدل داخل المجتمع على وجه الخصوص داخل الجامعات، كذلك تعلقنا الشديد بالمواضيع التي تهم المجتمعات، إضافة إلى أن موضوع " الموضة " موضوع مهم ومستجد في الساحة، دفعننا إلى البحث حول مرتكزاته وكشف الغطاء حول جوانبه.
تمثل الموضة للشباب المغربي تحولا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بل وكل جوانب الحياة وشملت تغيير في استهلاكاتهم اليومية من موسيقى ولباس وطريق الكلام ...
لقد شملت الموضة كل جوانب الحياة اليومية خاصة لدى الشباب، هذه الفئة التي تعبر الأكثر حيوية في البناء الاجتماعي خصوصا في عالمنا العربي حيث تشغل هذه الفئة حصة الأسد من الهرم البشري، فتجد الشباب أكثر اتباعا لكل ما جد في عالم اللباس والأكل والموسيقى، وهي بذلك تجسد مرحلة الانفعالات والأفكار والاتجاهات والتمثلات الخاصة بها.
فكثير من الشباب يرتدون ملابس تثير الانتباه بذلك ينافسون الفتيات في هذا الجانب كما أصبحوا يضعون أقراط في أذنهم وتسريحات شعرهم مختلفة إنهم بهذا يميلون إلى الاختلاف وهناك من يخالفونهم في ذلك.
لكن في شق آخر يعتبر الشباب الموضة تنمط الشخصية وبالتالي فهي تزيل الطبقية في الموضة بحيث أصبح من الصعب التمييز بين شباب الطبقات الاجتماعية لكونها أظهرت هذا الجانب في اللباس والموسيقى.
يمكننا القول بأن مسألة تلهف الشباب حول كل ما هو جديد في الموضة هي مسألة مختلفة من شاب إلى أخر، وهذا يمكننا أن نعتبرها موضة في حد ذاتها لكون كل شخص ينطلق من تمثله للموضة من مقاربات عدة ثقافية، اقتصادية، واجتماعية وفي شق آخر نفسية.
هذا ما يستدعي منا طرح جملة من الإشكاليات، على اعتبار أن "الإشكالية بمنزلة الإطار النظري الشخصي الذي يتحدد من خلاله سؤال الانطلاق ويترتب بموجبه الجواب على السؤال ذاته، إنها الحلقة التي تتمفصل عندها كل من عملية القطيعة والبناء".

Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : مدخل

إرسال تعليق