إن موضوع الشباب في مجتمعنا المغربي لا يمكن الإقلال من قيمته أو إضعافه نظرا للخلفيات النظرية والاجتماعية التي أصبح يكتسبها في عصرنا الحالي، لأن مفهوم الشباب  فضفاض وممتلئ بالحيوية والقوة والنشاط، وهذه المرحلة يمر منها  كل إنسان في شبابه، إن المسألة الشبابية تحتل مكانة رئيسة ضمن المسألة الاجتماعية في مختلف دلالاتها وأبعادها العامة، وهي ذات أبعاد اجتماعية وتربوية ونفسية وثقافية متعددة، فالشباب أمل المجتمع في المستقبل هم الوارثون لتركة الحاضر في شتى المجالات الاجتماعية والعلمية والاقتصادية والسياسية والثقافية وغير ذلك. فهم بناة الغد الذي تتسم معالمه من خلال مستوى إعدادهم وتأهيلهم وتحصينهم وتنشئتهم تنشئة مدركة واعية، وهي الفئة التي تشكل اللولب الأساسي والمحرك الديناميكي للمجتمع، لأنه مصدر للتغيير الثقافي والاجتماعي. 
         فأصل كلمة الشباب هي كلمة شب والجمع شبابا وشبان و " شبيبة" و" شباب " أي من كان في سن الشباب، وهو من سن البلوغ إلى سن الثلاثين تقريبا. والشباب وشاب من فعل شب بمعنى صار فتيا وتعريف الشباب ليس بالسهولة التي يتصورها البعض هو من أدرك سن البلوغ إلى سن الرجولة، ومرادفات الكلمة كثيرة منها مثلا: مراهق، صبي، فتى، وغلام وهي كلمات لا تدل على مراحل عمرية محددة ومفصلة بقدر ما تشير إلى خصائص جسيمة ونفسية لفترة من الحياة وهي تعني القوة والنشاط والحركة والحماس.
         وتستعمل أحيانا لفظة الشباب كمرادفة للمراهقة، وقد يطلقها البعض على الفترة المتأخرة من المراهقة ويرى " ديبس " أن الشباب هو الجانب الاجتماعي للمراهقة.
         كما يرى " كينستون " أن مصطلح "الشباب" يقصد به الأفراد الذين يدخلون مرحلة أخرى من مراحل نموهم تلي فترة المراهقة وتسبق فترة الرشد، فالشباب في نظره يبدأ بنهاية المراهقة وينتهي بسن الثلاثين والطابع المميز لفترة الشباب عما قبلها من المراحل النمائية انتهاء الفرد من حل الجانب الأكبر من مشكلات التواصل إلى الهوية أو كينونة والاستقرار عليها وانتهاء طور التمرد والعصيان من جانب الفرد نحو آبائه، والتواصل إلى الاستقرار على صورة عاطفية معينة نحوهم وتحقيق نوع من التبادل العاطفي مع الجنس الآخر، ويصل الفرد خلال الشباب إلى معرفة نوعية الشخص الذي يريد أن يكون كما يستطيع أن يعرف ما يفعل.
وتبدأ مرحلة الشباب أو المراهقة كما تسمى في بعض الكتابات، ويتخطى مرحلة بلوغ الحلم أو اكتمال النضج الجنسي بلوغ القدرة على التناسل وتيقظ الحاجة الجنسية ويحدث ذلك عند سن الخامسة عشرة وقبلها بقليل وتغطي مرحلة الشباب مدة عشر سنوات تقريبا، فتنتهي في الخامسة والعشرين أو ما حولها، أو الارتقاء التي تتمثل في اكتساب القدرة على القذف عند الذكر والحيض عند الأنثى بالإضافة إلى الخصائص الجنسية الثانوية
ونجد المقصود بالشباب في البيان الصحفي عن الأمم المتحدة هم الأشخاص البالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، وذلك دون المس بمفاهيم أخرى تحتفظ بها الدولة الأعضاء.
أما بالنسبة لوزراء الشباب العرب عرف الشباب بأنهم الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 سنة مع الأخذ بعين الاعتبار كل مجتمع عربي.
وفي التحديد الموضوعي والعلمي لمفهوم الشباب عبر علماء الاجتماع خلال تحديدهم للمفهوم استنادا للعامل العمري، فهم يرون أن فئة الشباب تبدأ حينما يحاول بناء المجتمع تأهيل الشخص لكي يحتمل مكانة اجتماعية ويؤدي دورا في بنائه وتنتهي حينما يتمكن المرء من احتلال مكانته وأداء دوره الفعال في السياق الاجتماعي وهم يؤكدون أن الشخصية تظل شابة مادامت صياغتها النظامية لم تكتمل بعد.
ويفرقون ما بين دور مرحلة الإعداد ودور مرحلة الاكتمال والفاعلية ولهذا الأساس اعتمد علماء الاجتماع في تحديدهم المفهوم على طبيعة ومدى اكتمال الأدوار التي تؤديها الشخصية الشابة.
ويربط علماء النفس وعلماء النفس الاجتماعي بداية ونهاية مرحلة الشباب بمدى اكتمال بنائهم الدافعي، فحينما يعمد المرء إلى الوصول إلى مستوى بيولوجي كذات أو هوية ثم بناءها وفق معايير استوعبت مجموع التوجيهات الكائنة في السياق الاجتماعي من خلال الانصهار في عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها النظم الاجتماعية المختلفة وإذا فالشخصية الشابة تعتبر بناء يتكون من أربع معايير أساسية تتحكم في نمط توازنها.
العنصر البيولوجي: باعتباره القاعدة التي تقوم عليها الشخصية الإنسانية أو بالأحرى الشخصية الشابة ويتضمن هذا العنصر بعدا هاما يتمثل في الحاجات الأساسية التي تتطلب إشباعا بحيث تخلق هذه الحاجات لديه ميلا إلى ما هو خارج بنائه العضوي إلى التفاعل مع الآخر بحثا عن الإشباع
العنصر الاجتماعيوهو يروم البيئة المحيطة بالفرد ومدى انسجام المرء فيها.
العنصر السيكولوجي: وهو مجموع الخبرات التي تكونت لدى الشخص نتيجة للتعامل مع العامل الخارجي إلى جانب اتجاهاته نحو هذا العالم. فالعنصر السيكولوجي إذن ينتج عن التفاعل بين العنصر البيولوجي والاجتماعي ومن تم فهو يختلف من شخص إلى آخر نتيجة لطبيعة تكوينه البيولوجي بدرجة ما وبدرجة أكبر بالنظر إلى طبيعة البيئة الاجتماعية التي تشكل إطار تأهيله الاجتماعي.
وأخيرا العنصر الثقافي ويتم استيعاب هذا البعد في بناء الشخصية الشابة من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
وكل هذه العناصر في تفاعلها تكون لنا شخصية منسجمة ترمي ضبط الشخصية الشابة.
أما علماء البيولوجيا رؤيتهم والتي تؤكد على ربط نهاية هذه المرحلة باكتمال نمو البناء العضوي والفيزيقي. من حيث الطول والعرض أو من حيث نمو واكتمال كافة الأعضاء التي لها وظائف معينة في بناء الجسم سواء كانت الأعضاء التي لها وظائف معينة في بناء الجسم أو كانت أعضاء داخلية أو خارجية كالفرد وما غير ذلك، بينما تتمثل نقطة البداية في مجموعة التغيرات النوعية التي تحدث في البناء البيولوجي للكائن الحي.
كما عرف بيير بورديو الشباب بحيث نظر إليها كظاهرة اجتماعية ثقافية بمعنى لكل مجتمع تحديده الخاص كمفهوم الشباب بمعنى اختلاف في تحديد فترة الشباب وتعريفه حيث يقول بورديو " الشباب ليس سوى كلمة لأننا لا نعرف أين تنتهي فترة الشباب ومتى تبدأ فترة الشيخوخة مثال على ذلك أنا أعرف أين ينتهي الفقر ولا أين يبدأ الغنى لأن السن ليس معطى بيولوجي لكن يستعمل اجتماعيا. وأن مفهوم الشباب نسبي وتكمن وراء نسبيته البنية الاجتماعية وبعض العوامل الأخرى كالعامل البيولوجي وأن الشباب يلتقون في نقطة واحدة هي أنهم شباب تتراوح أعمارهم ما بين 15 و25 سنة مع الأخذ بعين الاعتبار كل مجتمع عربي.

Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : الموضة

إرسال تعليق