-->

تمثلات الطلبة الجدد وعوامل بلورتها



من منطلق اعتبارنا للجامعة، كفضاء اجتماعي مصغر، يمكننا القول، إنها تضم مجموعة من المكونات والجماعات التي ترتبط فيما بينها بعلاقات تفاعلية من تنافس وتعاون وصراع. ومن آليات التفاعل فيما بينها، تظهر آلية التمثل الاجتماعي، حيث تتقمص فيه هذه المكونات أدورا مختلفة، فتارة تتقمص دور الفاعل المنتج للتمثل، وتارة تتقمص دور الموضوع الذي يبلور حوله التمثل.
وفي هذا الإطار التفاعلي يبلور الطلبة الجدد، تمثلاتهم حول الأساتذة الجامعيين. وهذه التمثلات ليست بالضرورة نتاجا لهذه العلاقة التفاعلية التي تحدث بين الطرفين داخل الفضاء الجامعي، بأنها قد تكون نتاجا للحمولة الثقافية التي يأتي الطالب الجديد محملا بها من خارج الجامعة، وتتمثل في التنشئة الاجتماعية التي تلقاها داخل مجاله السوسيوثقافي الذي ترعرع فيه. إذن فما هي التمثلات التي يبلورها الطلبة الجدد، حول الأساتذة الجامعيين؟ وما هي أهم عوامل بلورتها؟
في هذا المحور سنتناول أهم تمثلات الطلبة الجدد مع وقوفنا على عوامل بلورتها. ومن منطلق اعتبارنا تمثلات الطلبة، بمثابة مؤشر على مكانة الأستاذ الجامعي بدت لنا فكرة مفادها، تقسيم هذه التمثلات، إلى قسمين:
قسم سنتناول فيه ما أسميناه بالتمثلات القبلية من جهة، وقسم آخر سنتداول فيه ما أسميناه بالتمثلات البعدية من جهة أخرى، وذلك تبعا لطريقة بلورتها، فالأولى هي نتاج للحمولة الثقافية التي يأتي الطالب مزودا بها من خارج الجامعة، أما الثانية فهي نتاج للعلاقة التفاعلية التي تحدث بين الطرفين، داخل الفضاء الجامعي.
إذن فما هي التمثلات القبلية، التي يبلورها الطلبة الجدد؟ وما هي عوامل بلورتها؟ وما هي طبيعتها؟
‌أ.       التمثلات القبلية:
     يحتل الأستاذ الجامعي مكانة مهمة في المجتمعات، نظرا لأدائه لمجموعة من الأدوار الطلائعية، فهو المربي، وهو المرشد، وهو المسؤول عن إنتاج، وإعادة إنتاج النخبة التي تسير البلدان، ولذلك فليس غريبا أن تكون صورته في المجتمع جيدة.
     هذا وقد حاولنا، من خلال عملنا الميداني، رصد صورة الأستاذ الجامعي في المخيال الاجتماعي الطلابي ، ذلك أنه من خلال إفادات الطلبة المستجوبين، سنقيس صورته في المجتمع المغربي.
      ولما كانت حمولة، الطالب الجديد، الثقافية انعكاس لثقافة المجتمع، من قيم، ومعايير، ونماذج سلوكية إلى غير ذلك، فإن تمثلاته تعبر بشكل أو بآخر عن هذا الإنعكاس. وقد رصدنا تمثلات أسميناها قبلية، وذلك بتوجيهنا إليهم، سؤالا مفاده: ما هو انطباعكم حول الأساتذة الجامعيين، قبل أن تأتوا إلى الجامعة؟
     فجاءت إفاداتهم لتؤكد على المكانة العالية للأستاذ الجامعي في المخيال الإجتماعي الطلابي، فقد صرح  80% من المبحوثين بأنهم كانت لديهم انطباعات جيدة، حول الأساتذة الجامعيين، وأدلى لنا احد المبحوثين بالإفادة التالية،"الأستاذ الجامعي عظيم،  كيمتلك ثقافة واسعة، وكينتمي لنخبة النخب".
     إن استعمال المبحوث للفظتي عظيم ونخبة النخب، فيهما أكثر من دلالة، فإنه يدل على حظوة الأستاذ الجامعي من جهة، ويدل على تعاليه عن باقي أفراد المجتمع من جهة أخرى، فبالنسبة للفظة الأولى فإنها تدل على المكانة الاجتماعية العالية للأستاذ الجامعي في النسق الاجتماعي، من جهة بل وقد يدل على نوع من الاحترام، ففي استعمال اليومي الدارج للفظة عظيم، نلاحظ أننا نستعملها لوصف مشاعر التقدير والاحترام لشخص معين، فنقول مثلا: هذا إنسان عظيم، يتمتع بميزات خاصة، إما سلوكية، أو أخلاقية، أو معرفية.
وفي استعمال المستجوب للفظة، نلمس أنه يقصد به الميزات المعرفية للشخص الأستاذ، حيث ربط بين العظمة، والمعرفة والثقافة الواسعتين، اللتان يمتلكهما ـ في اعتقاده ـ الأستاذ الجامعي، أما بالنسبة للفظة الثانية نخبة النخب، فإنها تدل على تعالي الأستاذ الجامعي، عن باقي أفراد المجتمع، فاستعمال المستجوب لهذه اللفظة، يدل على هذا التعالي.
من هنا نخلص إلى أن التمثل القبلي الجيد الذي بلوره الطالب حول الأستاذ الجامعي جاء نتيجة ما تلقاه من تنشئة اجتماعية داخل الفضاء الإجتماعي والأسري الذي ترعرع فيه، فالمجتمع عموما يعلي من قيمة الأستاذ الجامعي، وبهذا تتأكد صحة فرضيتنا الثالثة.
إذن فما هي الدلالة السوسيولوجية، لهذه التمثلات؟
     للإجابة على السؤال، يمكننا الإنطلاق من مفهوم "الرأسمال الثقافي والرمزي"، اللذان نحتهما السوسولوجي الفرنسي "بيير بورديو ".
     إن علاقة الأستاذ الجامعي ووضعيته بالحقل الثقافي، بوصفه أستاذا باحثا في التعليم العالي، وهو بذلك يحتل قمة الهرم التدريسي، داخل المنظومة التربوية، مكنته من مراكمة رأسمال ثقافي مهم، متمثل في شواهد علمية، وألقاب جامعية، استحال إلى رأسمال رمزي، هذا الذي كانت له انعكاسات داخل المنظومة التربوية من جهة، وداخل المجتمع ككل من جهة أخرى، وما تمثلات الطلبة الجدد القبلية، إلا انعكاس لهذه الرمزية التي يتمتع بها الأستاذ الجامعي، داخل المجتمع المغربي، إن في استعمال الطالب المستجوب للفظتي  عظيم ، و نخبة النخب، يؤشر على هذا الانعكاس.
ولما كان الواقع يتسم بالدينامكية، ويضم في أحشائه الاختلاف والتنوع، فإن تمثلات الطلبة الجدد القبلية للأستاذ الجامعي، الذي يتمتع بثقافة واسعة، وينتمي إلى النخبة المثقفة تخضع لمنطق الواقع، ذلك أن احتكاكهم المباشر بالهيئة التدريسية داخل الجامعة يجعلهم يخضعون تمثلاتهم القبلية لمنطق الواقع، حيث يجعلهم يبلورون تمثلات بعدية، تلعب دور التجربة بالنسبة للفرضية، فإما أن تفند تمثلاتهم القبلية، وإما أن تعدلها، وإما أن تؤكد صحتها، إذن فما هي تمثلاتهم البعدية وما هي طبيعتها، وما هي عوامل بلورتها؟
‌ب.  التمثلات البعدية:
  تشكل العلاقة التفاعلية، التي تربط بين الطرفين داخل الفضاء الجامعي، عاملا مهما في إخضاع تمثلاتهم القبلية إلى منطق الواقع، وذلك ما سنقف عليه في تمثلاتهم البعدية إذ سنرى كيف سيقف هؤلاء، على درجة التنوع والاختلاف في الجسم التدريسي بالجامعة.
     إن هذه العلاقة التفاعلية، تمكن الطلبة الجدد من التعرف عن قرب على واقع الأساتذة الجامعيين وذلك من خلال احتكاكهم بهم، داخل الفضاء الجامعي ككل من جهة، وداخل الفصل الدراسي من جهة أخرى، فيجدون أمامهم واقعا يتسم بالتنوع والاختلاف، إذ لا يجدون أمامهم صنفا واحدا للأستاذة الجامعيين، بل يجدون أمامهم أصنافا مختلفة.
     وكجواب على السؤال التالي:  ما هو انطباعكم حول أساتذتكم بالجامعة؟ صرح لنا المستجوبين بأجوبة أقرت بعدم وجود صنف واحد وموحد للأستاذ الجامعي، هذه إحدى المستجوبات أدلت لنا بالإفادة التالية:" كاين شي واحدين فعلا كينطبق عليهم الأستاذ الجامعي، وكاين شي وحدين مكيستحقوش إكونو أساتذة جامعيين." وعندما طرحنا عليها السؤال الآتي: كيف ذلك؟ كانت إجابتها: "الأستاذ الجامعي هو اللي كيشرح وكيبسط المادة ديالو ويكون متمكن"
     من خلال ملاحظتنا لإفادة الطالبة يبدو أنها بلورت تمثلها هذا للأستاذ الجامعي، انطلاقا من تقييم عمله داخل الفصل الدراسي من جهة، كما أنها بلورته من خلال المقارنة من جهة أخرى، وهذا الجانب الأخير يتبين أو يتضح من خلال استعمالها لعبارة كينطبق، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:  من ينطبق مع من؟ ما الشيء الذي ينطبق مع الشيء الأخر؟، وفي قولها "كينطبق عليهم صفة الأستاذ الجامعي" يتضح طرفي المقارنة هما:  الأستاذ الجامعي كما ينبغي أن يكون، وهو موضوع تمثلها القبلي، والأستاذ الكائن كما تعرفت عليه داخل الفصل الدراسي، والذي قد يوافق صفة الأستاذ الجامعي، كما تتمثله أو لا.
     وهي بذلك تخلص إلى وجود صنفين للأساتذة الجامعيين: صنف ينطبق عليهم صفة الأستاذ الجامعي، وهم كما جاء في تصريحها يتمتعون بميزات بيداغوجية، ويمتلكون رصيدا معرفيا كبيرا، وصنف آخر لا ينطبق عليهم ذلك الوصف لكونهم لا يتمتعون بتلك الميزات التي عددتها في الصنف الأول .
     ومن ثم فإن تمثل الطالبة للأساتذة، بلورته من خلال ملاحظة أداء أساتذتها داخل الفصل الدراسي من جهة، ومن خلال مقارنة هذا الأداء مع الأداء، الذي ينبغي أن يؤديه أساتذتها، وهو موضوع تمثلها القبلي لصفات الأساتذة الجامعيين.
     ويصرح آخر بالإفادة التالية: "كاين الأساتذة الجامعيين الجيدين، كتلقهم حيويين ودينامكيين فالفصل الدراسي، وكاين منهم لمكتلقاش فيهم هاد الصفات، بل كيكتفو بالسخرية من طالب ديالهم ومكيقوموش بالمجهود كبير داخل الفصل الدراسي باش افهم الطالب الدرس." في هذا التصريح نلمس فيه تقييما لأداء الأستاذ الجامعي، داخل الفصول الدراسية، فتمثل الطالب للأستاذ الجامعي بلوره عبر معاينته للطريقة التي يتعامل بها الأستاذ الجامعي مع المادة المعرفية التي يدرسها، ذلك أن الأستاذ الجيد بالنسبة له، هو ذاك الذي يتمتع بحيوية ونشاط داخل القسم، أما الأستاذ الذي لا يبذل مجهودا في تبسيط وشرح المادة المعرفية التي يدرسها فهو بالنسبة له، لا يستحق أن يدرس داخل الجامعة.
     وقد تبين لنا، أن الطلبة يتمثلون الأساتذة الجامعيين بمجموعة من الصفات، فيها الثابت والمتغير، فأما الثابت منها فنجد مثلا: صفة الأستاذ العارف والمتمكن من المادة المعرفية التي يدرسها، وأما المتغير منها فنجد صفة الأستاذ المتواصل المتفهم، والمحترم لطلبته.
وعندما وجهنا لهم السؤال التالي: ماهي الصفات التي تحبذونها في أساتذتكم الجامعيين؟ .
     زخرت إفادات الطلبة بمجموعة من الصفات، فبالإضافة، إلى صفة الأستاذ العارف والباحث والتي تعتبر صفة ثابتة في إفاداتهم، زخرت كذلك إفاداتهم بصفات أخرى من قبيل احترام طلبته، والتواصل معهم ومشاركتهم مشاكلهم النفسية والاجتماعية، كما أنها طلبت صفات لديها علاقة بالجوانب البيداغوجية المهارة في الشرح، وفي الإلقاء، والتبسيط، والتوجيه والإرشاد.
      تقول إحدى المستجوبات في هذا الصدد "الأستاذ الجامعي الجيد، هو اللي كيشرح ويبسط المعلومات والأفكار، بحيث كيوصل ليك المعلومة أو الفكرة بشكل واضح ودقيق.''  
     ويقول آخر فيما يتعلق بصفة التواصل "الأستاذ الجامعي هو اللي كينفتح على آراء الطلبة ما يقمعهم، ويحترمهم، ميشوفش فيهم نظرة دونية، كنعتقد أن الأساتذة الجامعيين اللي مكيتحلوش بهذه الصفات مكيستحقوش إكونوا أساتذة ولا مربون".
     يبدوا أن هذا الطالب يقف مطولا عند طريقة تعامل الأستاذ مع طلبته، وهو إذ يعدد الصفات التي ينبغي أن تتوفر في الأستاذ الجامعي، فإنه يؤكد على المهارات التواصلية في شخصية الأستاذ الجامعي.
     وفي جانب آخر، نلاحظ أن الطالب يستعمل عبارة  هو اللي، وهذه العبارة تستحق منا الوقوف عندها، لأنها تشير إلى أن هذا الطالب لديه تمثلا قبليا للصفات التي تميز الأستاذ الجامعي عن باقي أصناف الأساتذة، وهذا التمثل القبلي بواسطته يحاكم هذا الطالب واقع الأساتذة الجامعيين، بحيث تعتبر تمثلاته البعدية بمثابة أداة لقياس مدى مطابقة التمثل القبلي لواقع الأساتذة داخل الجامعة. إذ يعثر هذا الطالب على الاختلاف، والتنوع داخل هذه الهيئة، فهو لا يعثر على صنف واحد فقط أي ذلك الصنف المطابق لصفة الأستاذ الجامعي كما تمثله قبليا بل يعثر على أصناف غير مطابقة.
     ولقد رأينا في البداية أن تمثلات الطلبة البعدية عبرت عن وجود صنفين من الأساتذة: صنف مطابق، وصنف غير مطابق لصفة الأستاذ الجامعي، وفي هذا الإطار نعود إلى إفادة الطالبة المستجوبة التي درجناها  في البداية ، وسنخلص إلى هذه الثنائية في التمثل، فهي في رصدها لأداء أساتذتها داخل الفصل الدراسي استنتجت وجود هذين الصنفين.
     لذلك فتمثلات الطلبة البعدية تتبلور من خلال عملية المقارنة، فالطالب إذ يتمثل الأستاذ من خلال الاحتكاك به مباشرة داخل الفصل الدراسي، فإنه يفعل ذلك باستحضاره لتمثله القبلي، المستبطن في ذهنه حول هذا الموضوع.
 إذن من خلال رصد ومقارنة أداء الأستاذ، تتأكد صحة فرضيتنا التي أدرجناها في الفصل الأول، فالأساليب البيداغوجية المتبعة من طرف الأستاذ الجامعي المتمثلة في طريقته في الشرح وفي تسيير الحصة الدراسية وفي تبسيط المادة المدرسة تسهم في بلورة الطالب لتمثلاته حول أستاذه، فإذا وافقه أداء الأستاذ يبلور حوله تمثلات ايجابية، وإذا لم يوافقه يبلور حوله تمثلات سلبية. إن الطالب المتمثل لا يوظف المقارنة الذهنية بين تمثله القبلي وواقع الأستاذ كما تعرف عليه فقط، بل يوظف آلية أخرى للمقارنة، وهي المقارنة بين أستاذ الثانوية التي درس بها،  والذي كون حوله خبرة معينة،  وبين أستاذ الجامعة، الذي ارتبط معه بعلاقة تفاعلية حديثة داخل الجامعة.
وفي هذا الإطار جاءت 85% من إفادات الطلبة المستجوبين، لتحدد مجموع من أوجه الاختلاف بين الطرفين، حيث أشارت إلى أن معظم الأساتذة دووا مستوى معرفي عالي نسبيا، بالمقارنة مع أساتذة الثانوي، هذا مع العلم أن نسبة 15% من الطلبة أكدوا لنا أن بعض أساتذتهم في الثانوية أفضل في هذا الجانب من بعض أساتذتهم الحاليين حيث أكد أحدهم "احد أساتذتي في الثانوية كان متمكنا جدا من المادة المعرفية التي كان يدرسنا إياها فقد كان يواصل بحثه فيها على مستوى الدكتوراه، إن هذا الأستاذ أفضل من بعض أساتذتي في الجامعة".
كما أكد 80% من الطلبة على أن أساتذتهم في الثانوية كانوا أكثر انفتاحا على مشاكلهم، يقول أحدهم: أساتذتي في الثانوية كانوا يعاملوننا كمعاملة آبائنا، هذا بخلاف أساتذتي في الجامعة، إنهم لا يهتمون لنا، إنهم أكثر بعدا منا.
     غير أن تمثلاتهم هذه للأساتذة الجامعيين لاحظت أنها تنم عن أحكام مسبقة أكثر منها، تقييم لأداء الأستاذ الجامعي، في بعض من جوانبها، ففي تمثلهم للأستاذ الجامعي على أنه ضعيف التواصل مع طلبته ولا ينفتح على مشاكلهم، يبدوا أنهم لا يستحضرون الظروف الموضوعية التي يشتغل في إطارها الأساتذة الجامعيون، ذلك أن كثرة عدد الطلبة، وطبيعة المدرج الذي تلقى فيه المحاضرة، وكثرة انشغالاتهم، فهو قد يمارس التدريس إلى جانب البحث العلمي، وفي بعض الأحيان توكل إليه مهام إدارية، وهذا لا يسعفهم في الانفتاح أكثر والاقتراب أكثر من طلبتهم،  لأن ذلك يتطلب الكثير من الوقت والجهد. لكن فيما يتعلق بالجوانب المعرفية والبيداغوجية، فإن تمثلات الطلبة، يمكننا أن نقول بصددها أنها تحمل بعدا تقويميا لأداء الأساتذة الجامعيين داخل الفصل الدراسي، يقول أحد المستجوبين: أساتذتنا في الثانوية، - عموما ـ كانوا يبذلون مجهودا كبيرا ومضاعفا حتى نفهم ونستوعب الدروس، فهم كانوا يقومون بكل شيء في سبيل ذلك، أما أساتذتي في الجامعة، فإني ألاحظ أنهم لا يبذلون مجهودا كبيرا في هذا الجانب اللهم القليل منهم.
ففي هذه الإفادة فإن الطالب يبلور تمثله للأستاذ الجامعي من خلال مقارنة أداء أساتذته الحاليين بأساتذته السابقين، إن تمثله هذا يقيس جهد كل منهما في إيصال المعارف إلى الطلبة، ذلك أن مهارة كل منهم في هذا الجانب البيداغوجي، هو الذي يحدد طبيعة تمثل الطالب لأستاذه الجامعي، بالنسبة له الأستاذ الجيد هو الذي يستطيع شرح مادته وتبسيطها والاستفاضة فيها.
     وإذا كان في تمثله القبلي يرفع من شأن الأستاذ الجامعي على أستاذ الثانوية، فإنه في تمثله البعدي يخضع هذا الرهان إلى الواقع، إذ أن أداء الأستاذ الجامعي هو الذي يحدد طبيعة تمثل الطلبة الجدد له، سواء بالسلب أو الإيجاب.
     وبما أن الطلبة الجدد والأساتذة الجامعيين، يدخلان في علاقة تفاعلية داخل الفضاء الجامعي، فإن ذلك يفرض نوعا من تبادلية الأدوار، مما يطرح ضرورة إفادات الأساتذة، وهذا ما سنتممه لاحقا إن شاء الله.

Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : علاقة الأستاذ بالطالب

إرسال تعليق