-->

المحور الثالث: حدود الموضة والقيم المحلية


تشكل القيم والمبادئ الدينية دعامات أساسية تنبني عليها ثقافة كل مجتمع، ومصدرا لسلوكيات الافراد، ومواقفهم وتمثلاهم.
    لذا فإن تفاعل كل شخص مع هذين المعطيين يرجع أساسا إلى طبيعة التركيبة النفسية لكل شخص.
ونظرا لأهميتهما شغلتا محور الدراسات النفسية السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، خصوصا وان التعرف على أي حضارة يتطلب البحث في أغوار وخبايا قيمها ودينها ومبادئها، ذلك ان هذه الدراسات أكدت على دورهما الفعال في تحقيق التوازن النفسي، حيث يشير إميل دوركايم في كتابه الانتحار إلى ان الفئة المتدينة تقل داخلها نسب الانتحار؛ بمعنى ان كلما كان الفرد حاملا لمعتقد ما مؤمنا ومقتنعا به كلما انخفضت عنده نسبة التفكير في الإقدام على الانتحار.
     فلنأخذ على سبيل المثال المجتمع المغربي باعتباره كيانا قائما بذاته يتأسس وجوده أساسا على القيم و الدين، خصوصا و ان معظم قوانين  الدولة مستقات من  الكتاب و السنة النبوية، سنجده يعمل جاهدا للمحافظة على هذه الثقافة التي ترسم هويته و تحدد كيانه كإطار ثقافي ،اجتماعي، سياسي، اقتصادي،له  خصوصيته، تمنحه التفرد و التميز داخل المنظومة البشرية على مر التاريخ
ذلك أن هذا الكيان الثقافي يشمل كل جوانب الحياة من معاملات وسلوكيات، طرق العبادة وايضا اللباس والموضة التي تباينت بخصوصها تمثلات المبحوثين بتباين انتماءاتهم وتوجهاتهم الدراسية، اذ أمكننا البحت الميداني من تصنيفهم إلى اتجاهين هما:

الاتجاه الاول: طلبة الدراسات الاسلامية

      ينظر للموضة على أنها تحريف لثقافتنا وتخريب لمبادئنا الوطنية، مضيفين الى انها منبع للفتنة والافتتان والانزلاق وراء الملذات والشهوات، على اعتبار انها منتوج غربي راغب في "زندقة" المجتمع المغربي والرمي به وسط دوامة يتوه فيها لينسلخ عن نفسه ويتلف كل ما يمت للمغاربة بصلة، إذ جاء على لسان أحد المبحوثين {انها فتنة تعمل على سلخنا عن جذورنا وان تزندقنا تزنديفا يذهبنا وراء الشهوات وتبعدنا عن ديننا وان تديرنا الى ما لا يحمد عقباه}.
إن طلبة هذه الشعبة اعتبروا الموضة "تقليد الأعمى" خصوصا للغرب كقول أحد المبحوتين {الموضة هي تقليد وخير دليل على ذلك كنشوفوا دبا دراري كيلبسو بزاف غير التونيات ديال لاعابة دياول برا: سبليون، ميسي أو كرستيانو... او طليان للمان او زيد أو زيد} وهذا ما يبين الثأثر الكبير للشباب على الغرب وبالتالي تقليده في كل شيء.

الاتجاه الثاني: طلبة الدراسات الفرنسية والإنجليزية

      ترى على ان الموضة تساهم في ادخال معارف ومكتسبات جديدة، وتساعد على إحداث التغير داخل المجتمع، إذ عن طريقها يتعرف الفرد على ثقافات جديدة وافكار جديدة وكذلك قيم جديدة، تساعد الفرد على اكتشاف مواطن القوى ومواطن الضعف داخله، ليستطيع التحسين والتغيير من ذاته، وأنها ليست تقليد لا للغرب ولا لأحد أخر غيره، فهي فقط الإعجاب بلباس معين جديد في السوق ذو جمالية في الشكل يناسب المرحلة العمرية ويناسب العصر. مثلما جاء على لسان إحدى المبحوثات {انا مكلبس لموضة حيت كنشوف شي حد أخر لبسها فتلفلزة ولا غيرها أنا إلى عجباتني الحاجة تنشريها او يكون لا بسها لي بغا}.
وتبقى فكرة أن الموضة ليست تقليد للغرب بل هي رغبة شخصية في الظهور بشكل جميل، طاغية على مجمل أجوبة المبحوثين طلبة شعبتي الدراسات الإنجليزية والفرنسية.

       وقد ثم الاتفاق وتوافق في الآراء بين غالبية المبحوثين في شعبة الدراسات الفرنسية والإنجليزية وكذلك الدراسات الإسلامية رغم الاختلاف في المشارب والتوجهات، وهذا التوافق نجده بشكل كبير عند كل المبحوثين، بحيث طلبة شعبة الدراسات الإسلامية يعتبرون الموضة تمس بالقيم السائدة في المجتمع وأنها ضد الدين الإسلامي لأنها في نظرهم تمس الجانب القيمي المعياري في الدين وأن أغلبية من يسايرون الموضة يريدون فقط أن يظهروا على أنهم من طبقة راقية من أجل إشباع رغباتهم النفسية.                                           
أما موقف كل من الدراسات الفرنسية والإنجليزية تعتبر ان تعارض الموضة مع الدين الإسلامي يكمن في كون لباس الموضة يظهر جسم المرأة والرجل ويجسده، وبالتالي تحدت الإثارة والفتنة، وكذلك هي مخلة بالأخلاق والقيم، فالدين الإسلامي يفرض علينا الحجاب وعدم لبس اللباس العاري والفاضح وعدم إظهار"العوارات"، فالموضة ضربت في الصميم هذه الأمور وأتت عكس المبادئ التي يحث عليها الدين الإسلامي.
   وكذالك تعارض الموضة مع الدين تكمن في وجود بعض العلامات والشعارات والرسومات في الألبسة الجديدة المسايرة للموضة الحالية، تسب الدين والرسول صلى الله عليه وسلم وحتى الذات الإلهية.                    
استنتاج 
   
من خلال ما سبق يمكن القول ان الموضة هي سلاح دو حدين، تساهم في تطور المجتمع، وتقدمه عن طريق الاطلالة على افكار مبدعة تزيد من تألق الفرد ودرجة إبداعه، من جهة، ومن جهة اخرى، "تفبرك" التقاليد وتخرجها من كلاسيكيتها لتعطيها شكلا مخالفا عن شكلها الأول.
والجدير بالذكر أن معظم المبحوثين اعتبروا أن الموضة تتعارض مع الدين الإسلامي تعارضا قطعيا.
 لأنها تهدم الأخلاق، والقيم من ناحية، وتحث على الفتنة، والخروج عن الشرع من ناحية أخرى.
إلا أن هذا لا يعني التشابه في المواقف، والتمثلاث، فلكل واحد منظور في اعتبارها تعارضا مع الدين الإسلامي، فالأسباب متعددة، والهدف واحد، هو تعارض الموضة مع الدين.
Amira
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الأميرة .

جديد قسم : علاقة الأستاذ بالطالب

إرسال تعليق